|
كيف كانت بورسعيد منذ 136 عاما؟
ما هي مراحل تطورها كنقطة بدأ
ظهورها علي خريطة العالم؟
• بورسعيد مدينتنا
الجميلة التي نعيش فوق أرضها الآن كانت قبل 25 إبريل سنة 1859
وهو تاريخ دق أول معول في أرض قناة السويس عبارة عن أرض رملية
واسعة غير مأهولة مليئة بنباتات البوص والبردي وفي زمن الفيضان
كانت تغمرها مياه البحر الأبيض ومياه بحيرة المنزلة فتحولها
إلي أرض طينية مليئة بالأعشاب وتتناثر علي امتداد هذا الشاطيء
عشش بدائية لصيادي الأسماك والطيور البحرية وكانت إقامتهم غير
ثابتة.
• وبانتهاء الدراسات
العديدة الخاصة بحفر قناة السويس أختير المكان الذي تقع عليه
بورسعيد الآن كبداية لحفر القناة وفي يوم الاثنين 25 إبريل
1859 وصل دليسبس إلي تلك المنطقة يرافقه 150 شخصا من المهندسين
والعمال وتم دق أول معول في أرض القناة وانتهي الرأي علي أن
يكون موقع المدينة المرتقبة (بورسعيد) في غرب القناة نظرا لأن
دلتا نهر النيل تقع في غرب منطقة المشروع وهي مصدر هام للإمداد
بالمياه العذبة والمواد الغذائية للقائمين علي أعمال الحفر
وأقام دليسبس الخيام في تلك المنطقة نظرا لأن ذلك الوقت من
السنة كان في فصل الربيع وخلاله تكون الأرض جافة لا تغمرها
المياه وسرعان ما استبدلت هذه الخيام بأكواخ خشبية وقام برفعها
علي قوائم خشبية حتى لا تصلها مياه الفيضان.
• وفي زمن الفيضان كان
الانتقال بين تلك الأكواخ بفلايك خشبية صغيرة (صالات) واستخدم
دليسبس ناتج الحفر في ردم أرض تلك المنطقة وإذا تساءلنا عن
مكان تلك الأكواخ الآن؟ نقول أنها في المكان الذي فيه المركز
الرئيسي للمطافيء وشعبة البحث الجنائي وقوات فرق الأمن
والمستشفي الأميري ، أما كوخ دليسبس الخشبي كان في مكان الذي
تقع فيه الحديقة الخلفية للبيت الحديد وكانت تلك الأكواخ تطل
علي شاطيء البحر مباشرة وبعد افتتاح القناة أطلق علي هذا
المكان رصيف أوجيني.
• وقد اهتم دليسبس بهذا
المكان فأقام حاجز رملي من ناتج الحفر بارتفاع 2.5 م لصد هجمات
البحر وبازدياد الحفر تم ردم مساحات كبيرة للمدينة فشجع ذلك
علي ازدياد العمران حتى وصلت إلي ما نعرفه الآن بميدان
المنشية.
• وفي أوائل هذا القرن
وأثناء الحفر بالقرب من ميدان المنشية عثر علي عظام آدمية بما
يدل علي أن تلك المنطقة استخدمت مقابر منذ بدء الحفر وفي نهاية
عام 1860 ارتفع عدد سكان المنطقة إلي 2000 نسمة وقد ذكر في
أكثر من مرجع أنه في سنة 1860 ظهر تجمع سكاني في الطرف الشمالي
الشرقي أطلق عليه "قرية العرب" أو "حي العرب القديم" وأغلب
الظن أن هذا التجمع كان ملتقي عرب سيناء الذين كانوا يتجمعون
في هذا الموقع لجلب مياه الآبار العذبة وبيع التمر الذي تشتهر
به قرية (قاطيه) القريبة من ذلك المكان ولم يدم هذا التجمع
طويلا وذلك بسبب ظهور تجمع سكاني جديد سنة 1862 في أقصي غرب
المدينة أطلق عليه قرية العرب الجديدة أو حي العرب الذي نعرفه
الآن حيث استقل العمال المصريون وكونوا تجمعا لهم داخل قرية
العرب الجديدة وقاموا ببناء مساكن متواضعة وغاية في البساطة من
أخشاب صناديق البضائع وأخشاب البراميل الفارغة واستقر في هذا
الحي بعض أصحاب الحرف كالسقايين والفلايكية والصيادين
والحمالين.
• وكانت مساحة قرية
العرب الجديدة تمثل عشر مساحة هذه المنطقة وكان يفصل بين حي
الإفرنج وحي العرب قطعة أرض فضاء بامتداد كيلو مترا وكانت
وسيلة الاتصال بينهما عن طريق فلايك ويمضي الزمن ويتلاشى هذا
الفاصل الذي أصبح شارع محمد علي وأخذت المدينة تنمو تجاه الغرب
وفي تلك المنطقة أسكن دليسبس العمال اليونانين المشتركين في
أعمال الحفر وغالبيتهم من البحارة أبناء "جزيرة كاسوس" وكونوا
أول تجمع سكاني موحد في بورسعيد أطلق عليه حارة الكاشوتيه.
• وفي ذلك الوقت ظهرت
شخصية هامة في تاريخ حفر قناة السويس حيث اختير إسماعيل حمدي
محافظ مديرية الدقهلية ليعاون دليسبس للسيطرة علي أعمال السخرة
للمصريين القائمين بالحفر نظرا لقيام كثير منهم بحركات عصيان
وهروبهم من مناطق الحفر وعودتهم إلي موطنهم الأصلي فاختار
الوالي محمد سعيد باشا "إسماعيل حمدي" لما اتصف به من حزم وشدة
وهيأ له دليسبس وسائل الراحة والانتقال في نقاط الحفر وكان
يطلق عليه "مندوب الوالي".
• ونظرا للنمو السريع
للمدينة نادي الخديوي إسماعيل بأن تكون بورسعيد عاصمة للقنال
في مارس 1863 واختير لها إسماعيل حمدي كأول محافظ للقناة وكان
أول مبني للمحافظة في مبني خشبي مكان عمارة ويلز الحالية بشارع
الجمهورية.
• ولأول مرة وفي عام
1867 بدء تقسيم بورسعيد رسميا إلي قسمين رئيسيين الحي الأروبي
"حي الإفرنج" والحي العربي "حي العرب" وفي أقصي الغرب ظهر تجمع
سكاني جديد أطلق عليه حي المناخ نسبة إلي نخ إبل القوافل
القادمة من دمياط وما حولها من القري والمحملة بالمياه والمواد
الغذائية التي كانت تحملها علي ظهورها.
• وأصبح المجتمع
السكاني في مدينة بورسعيد مجتمعا غريبا نظرا لتوافد إناس من
مختلف الجنسيات علي تلك المنطقة البكر منذ الحفر وحتي افتتاح
القناة في 17 نوفمبر 1869 وكان لكل جنسية طابعها الخاص المتميز
عن الجنسية الأخري من كافة النواحي الاجتماعية والثقافية
والعقائدية وقد ترتب علي هذا التركيب الغريب في المجتمع
البورسعيدي الي تجمع عدة أجناس داخل مجتمعات صغيرة متماسكة
فقسم الحي إلي عدة أحياء صغيرة تقطنها جالية معينة أو أبناء
وطن واحد أو حرفة واحدة يطلق عليها حارة ويرجع السبب إلي توافد
الأعداد الغفيرة من الأجانب علي المدينة هو أن بورسعيد كانت من
الموانيء البكر المفتوحة مما أضفي علي موقعها الذي يتوسط
القارات الثلاث أهمية إقتصادية واستراتيجية ويكفي أنها كانت
مخزن الفحم الذي يمد السفن باحتياجاتها لتكملة رحلتها إلي
الهند والصين.
وفي النهاية يتساءل الكثير من الذي أطلق
اسم بورسعيد علي مدينتنا؟ ومتي تم ذلك؟
والجواب: أنه قبل حفر القناة
تقدمت عدة لجان مختلفة لدراسة موقع الحفر وانتهي بحث إحدي
اللجان وهي "اللجنة الدولية" والتي تكونت من مهندسين ورجال من
البحرية مثلت فيها الدول الأوروبية الهامة (إنجلترا – فرنسا –
هولندا – روسيا – النمسا – أسبانيا – وبيد مونت "إحدي مقاطعات
إيطاليا") وكان أول إجتماع لهذه اللجنة في 30 أكتوبر 1855 وقد
اختارت تلك اللجنة اسم "بورت سعيد" لإطلاقه علي الثغر المقترح
إنشاؤه في شمال القناة وذلك تيمنا بالوالي سعيد باشا.
لجنة التاريخ والتراث
بالمجلس الأعلي المحلي للثقافة ببورسعيد |